المحقق البحراني
315
الحدائق الناضرة
ثانيها : أن تلده لستة أشهر فصاعدا إلى أقصى الحمل من وطئ الثاني ، ولزيادة عن أقصى الحمل من وطئ الأول ، ولا ريب أنه للثاني وهو الواطئ بشبهة لامتناع إلحاقه بالأول . ثالثها : أنه تلده لأقل من ستة أشهر من وطئ الثاني ولأكثر من أقصى الحمل من وطئ الأول ولا إشكال في أنه منتف عنهما معا لفقد شرط اللحوق بواحد منهما . رابعها : أن تلده لستة أشهر فصاعدا إلى ما دون الأقصى من وطئ الثاني ولأقصى مدة الحمل فما دون من وطئ الأول . ولا ريب أن تولده من كل منهما محتمل لحصول الشرط الموجب للالحاق في كل منهما ، والأصحاب هنا بناء على فرضهم المسألة فيمن طلق امرأته ثم نكحها آخر بالشبهة كما أشرنا إليه آنفا اختلفوا في حكم هذه الصورة ، فذهب الشيخ فيها إلى اختيار القرعة لأنها لكل أمر مشكل من حيث إنها فراش لكل منهما وتولده منهما ممكن ، فمن أخرجته القرعة حكم له به . والمشهور بين الأصحاب الحكم به للثاني ، لأن فراش الأول قد زال بالطلاق وفراش الثاني ثابت . وأنت خبير بأن هذا الخلاف لا يجري في المثال الذي قدمنا ذكره ، وهو من وطأ زوجته ، ثم وطأها آخر بشبهة أنها زوجته أيضا لثبوت الفراش الملحق للنسب فيهما ، ولا يجري فيه ما ذكره أصحاب القول المشهور ثمة من أن فراش الأول قد زال بالطلاق فتعين الالحاق بفراش الثاني حينئذ ، والظاهر انحصار الحكم هنا في القرعة . إذا عرفت ذلك فاعلم أن كل من حكم بإلحاق الولد به تبعه اللبن وترتب عليه أحكام الرضاع وغيره ، والله العالم .